معالي صاحب الفضيلة رئيس مجلس القضاء الأعلى .... حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد اطلعت على المشروع المبالغ فيه الذي تم تسريبه إلى الصحافة من أن لجنة من مجلس القضاء الأعلى تعكف على دراسة مشروع لوائح شؤون القضاة الوظيفية، وقد استوقفني ومن معي من أصحاب الفضيلة القضاة ما تضمنه ذلك المشروع من مزايا وظيفية ومالية وعينية للقضاة، وخشينا من أثر لم نلبث أن وجدناه متحققا فيما بات بعض الناس يتداولون الحديث فيه من شأن تلك المزايا، وكذلك فيما أصبح بعض الكتاب يعرضون به ويتعرضون له في كتاباتهم، وهو ما حملني على أن أكتب إلى فضيلتكم خطابي هذا الذي أسأل الله أن تتقبلوه قبولا حسنا وأن تنزلوه منزلته من النظر إليه بعين الاعتبار عند مناقشة المشروع في الاجتماع القادم لمجلسكم الموقر.
فضيلة الشيخ .. يتحدث الناس عن أن تلك المزايا التي جاءت في المشروع مبالغ فيها على نحو من شأنه عند تدقيق النظر فيه أن يفضي إلى الغمز من القضاة وقد يمس سمعتهم، وقد تذهب الظنون، أعاذنا الله وإياكم، ببعض الناس إلى الاعتقاد أن المبالغة في تلك المزايا ليست غير الضمانة التي تحمي قضاة من الوقوع في حبائل الشيطان، وكأنما في رفع مقدار رواتبهم ومميزاتهم ما يغنيهم عن الاستسلام لمغريات فيها إثم، والناس بظنهم ذلك لا يعرفون أن ما يمنع القضاة عن الوقوع في ذلك الجرم إنما هو ضميرهم ودينهم وعهدهم الذي عاهدوا الله عليه، وليس لأي راتب أو ميزة، مهما تمت المبالغة فيها، أن تحمي من يستسلم لنزغ الشيطان من الوقوع في دائرة المحظور، ولعلي لا أخفي عليكم، يا فضيلة الشيخ، أن هناك من بدأ يربط بين هذا المشروع المفتعل وإصلاح القضاء، ذاهبا به سوء الظن إلى أنه لم يكن لمزايا ورواتب القضاة أن تكون بهذا القدر من المبالغة لولا ما لمسه القائمون على القضاء من انتشار الرشوة والفساد بين القضاة، وهو ظن نعوذ بالله منه ونسأل الله لقضائنا العصمة من أن يقع في حبائله.
وفي الختام أرجو، يا فضيلة الشيخ، أن تسمح لي بأن أسر إليكم بما قد يذهب إليه بعض المرجفين من حولنا من أن مثل هذه المبالغة لا تخلو من شراء ذمم القضاة لدينا، وهو من باب سوء الظن الذي يكيدون به لنزاهة قضائنا ولا نقابله إلا بتبرئة قضائنا من كل ما يمكن أن يفتح عليه بابا تدلف منه أقاويل الحاقدين وسوء ظن المرجفين.
نفع الله بكم وبعلمكم الجميع، ووفقكم ووفقنا جميعا إلى ما يحبه ويرضاه..
القاضي
عبد الله بن محمد